8/30/2010 الإثنين
سياسية ، عربية ، دولية
السنة السابعة عشرة، العدد 608
الصفحة الرئيسية
تقدير موقف

ادركوا الوطن قبل ان تقع الفاس في الراس !!

سلفاً، وفي مقال بعنوان "لا تضعوا العربة امام الحصان" الذي نُشر "بالمجد" اوائل الشهر الماضي، لم نكن نتوقع ان تخرج "الخطة الحكومية" باكثر مما خرجت، او تشتمل على اكثر مما اشتملت، او ترتقي الى ارقى مما بلغت·· فهي في اجمالها ليست سوى كشكول تهويمات وتمنيات وترقيعات وكلمات متقاطعة، اقرب ما تكون الى التعبير المصري الدارج : "لبن·· سمك·· تمر هندي"·
ولأن الله لا يكلف نفساً الا وسعها، فلم نكن ننتظر من حكومة معطوبة في تركيبتها، ومحدودة في مواهبها الذاتية وموجوداتها الموضوعية، ان تجترح المعجزات، او تحقق المستحيلات، او تأتي بما لم يستطعه الاوائل، خصوصاً وان حجم التحديات ضاغط وكبير، مقارنة بضآلة حجم الامكانات، وضيق مساحة المناورة بالوقت والاقتراض من المستقبل·
ايام حكومة معروف البخيت قبل زهاء اربع سنوات، قلنا في هذا المكان ان تكرار التعثر الحكومي سوف يؤدي الى تعثر دولتي، وان الفشل المتكرر في حسم الازمات وتوفير المخارج والحلول المناسبة لها من شأنه ان يحولنا ذات يوم الى دولة فاشلة وعاجزة عن ادارة ذاتها، والنهوض من عثراتها وكبواتها، وبما يؤدي الى فقدان سيادتها واستقلالها وأمنها الوطني·
يومها قلنا ان الازمات العسيرة، والازمات الكبيرة تتطلب تشكيل حكومة ائتلاف وطني تضم مختلف الوان الطيف السياسي الاردني، وتتولى التصدي لهذه الازمات والتحديات باسأليب نوعية جديدة وريادية وغير مسبوقة او اعتيادية·· غير ان احداً لم يستمع او يقتنع، وها هي الاحوال تسوء باكثر مما كانت، والنذر تجتمع باكثر مما اجتمعت، والحلول تصعب باكثر مما صعب·· فالمديونية في تصاعد، والمعونات الخارجية في تنازل، والعجز في موازنة الدولة تخطى الخطوط الحمراء·· ناهيك عن تغول الفساد، وترهل الجهاز الاداري، واضطراب حبل الامن، وضمور الحياة السياسية، وغياب المؤسسة البرلمانية، حتى اصبحنا نترحم على "ايام" حكومة البخيت وليس الحكومة نفسها·
نحن - اذن - نسير الى الخلف·· نتقهقر ولا نتقدم·· نشتاق للماضي ونخاف من الآتي·· نمضي في سلم حلزوني تضيق حلقاته يوماً بعد يوم·· نفقد تفاؤلنا الوطني ودورنا العربي وحضورنا الدولي مع طالع كل شمس، والى حد ان الاصدقاء الاجانب قد انفضوا من حولنا، والاشقاء الاغنياء قد تخلوا عنا، وبخلوا بالقليل علينا، وباتوا لا يقيمون لنا وزناً او يحسبون لنا حساباً، تاركين لنا ان نقلع شوكنا بايدينا، او نموت دون ذلك، او ننزلق تحت الابط الاسرائيلي !!
وعليه·· فقد اتسع الخرق على الراتق، ومضى زمن التجريب والترقيع والخطط الورقية والبرامج التقليدية والحكومات الفوقية، وحان موعد التشمير عن ساعد الجد، والاعتراف بخطورة الوضع، والاصغاء لصوت الوطن، والاستعداد لمواجهة الاصعب، والتنادي لعقد مؤتمر وطني عام برئاسة الملك، بغية تدارس احوال البلاد والعباد، وافراز حكومة وطنية ائتلافية مؤقتة تأخذ على عاتقها تنفيذ الاجراءات العاجلة التالية··
1 - اجراء انتخابات نيابية عاجلة وعادلة وشفافة بموجب قانون انتخاب عصري، شأن الانتخابات التي اعقبت انتفاضة نيسان عام 1989، وتوطئة لاعتماد مبدأ التداول بين الحكومات البرلمانية·
2- اعتماد سياسة مالية واقتصادية حازمة وقادرة على ضرب مراكز الفساد، ووقف الانفاق الترفي من اي كان، ووضع برامج تنموية حقيقية، والتماس الدعم المالي من الاشقاء الخليجيين والاصدقاء الغربيين باسلوب مختلف، وتحت طائلة التهديد باللجوء الى العون الايراني والفنزويلي·
3 - استعادة دور الاردن السياسي واوراقه الضاغطة على كل المستويات العربية والاقليمية والدولية، فقد سبق للاردن ان امتلك ذات يوم قريب مروحة من الخيارات، وشكل "بيضة القبان" في عدة معادلات استراتيجية يعرفها القاصي قبل الداني·
ايها السادة·· هذا او الطوفان !!



Copyrights © 2003 - 2010 Almajd Newspaper
Developed by: Enterprise Solutions