8/30/2010 الإثنين
سياسية ، عربية ، دولية
السنة السابعة عشرة، العدد 608
الصفحة الرئيسية
بين الحروب الاستباقية والحروب الزلزالية

بقلم: إنصاف قلعجي

دمار في كل مكان · حروب تقضي على كل بصيص ضوء بأن غدا قد يحمل خيرا للبشرية· لكن المشاهد المرعبة التي تنبأ بها جورج أورويل في روايته 1984 ، تتكرر أمام أعيننا ، دون أيديولوجيات محددة سوى العبث بالعالم لحماية الرأسمالية العالمية ·
كانت الحرب على العراق ، إحدى مسلسلات العبث الجنوني ، فاخترعوا مصطلح الحرب الاستباقية" على اعتبار أن العراق يهدد أمن العالم وخاصة أمريكا ، فقتلوا ودمروا واستباحوا أرض الرافدين ليس لحماية العالم كما أوحوا ، وإنما لأهداف خطط لها الأخ الأكبر" · واستعملوا كل الأسلحة المحرمة دوليا ، رغم أن التهمة الأولى للعراق كانت بسبب أسلحة الدمار الشامل ، استعملوها بعد أن مهدوا لها بسيناريوهات الأكاذيب المتواصلة ، فصدق العالم أن العراق دولة إرهابية ويجب أن تعاقب ، كيف ، بالاستيلاء على نفطها ، فقضوا على البشر والشجر والحجر ، وما زالوا متعطشين للدم والنفط ، ومتعطشين لإشعال فتيل حروب في كل مكان ·
عالم مرعب ملوث بكل الأوجاع · أمراض تفتك بالبشرية ، فقر مدقع يلف حياة الناس بسبب سيطرة الرأسمالية على رقاب البشر ، الكوارث التي تفتك بالشعب الفلسطيني وخاصة أهل غزة الصابرين الصامدين ، الحروب التي يشعلونها في السودان والصومال واليمن وأفغانستان وباكستان ··· والمواطن المسكين لا حول له ولا قوة في قبضة هؤلاء المستعمرين الغزاة وتحت رحمتهم ·
وتأتي كارثة هايتي ، ويهب العالم لنجدة المنكوبين · ويستغل الأخ الأكبر" هذه الكارثة ليرسل جيوشه لاحتلالها ، هل يوجد فيها نفط ؟ لا أدري ، وتسرق الأعضاء البشرية من الضحايا ، كل يريد أن ينهش في لحم هايتي · وتطلع علينا التقارير بأن هذا الزلزال هو جزء من تجارب تجريها أمريكا تحت الأرض أدت إلى ما أدت إليه · فهل هذا هو عنوان الحروب القادمة ؟
لقد جردوا الإنسان من إنسانيته · فتمهل ، لا تستنشق هواء زيادة عن الحد ، ولا تسرف ، فالهواء محسوب عليك · لا تستعمل الخلوي ، فأنت مراقب · بريدك مراقب · إن خرجت للشارع فاحتمال كبير أن تأتي سيارة وتلطشك · لا  تنم وأنت مكشوف ، فاحتمال أن تأتي حشرات من كوكب غريب وتلسعك · أغلق فمك عن الكلام غير المباح ، فأجهزة التنصت في كل مكان · لا تجادل جابي الكهرباء والماء وإلا انزويت في عتمة داكنة واستعدت عن الماء بقطرات مطر قد تحنّ عليك ·
عالم يغرق بالعبث ، وعبث لا يخلف إلا دمارا ، دمارا ·



Copyrights © 2003 - 2010 Almajd Newspaper
Developed by: Enterprise Solutions