كتب عصام مبيضين
بدأت تظهر تباشير ما يعرف هذه الايام "بحرب الآثار بين الاردن واسرائيل" رغم نصوص معاهدة وادي عربة للسلام قبل اكثر من عشر سنوات·
وقد اتضحت ملامح هذه الحرب في بعض جوانبها من خلال سرقة الاحجار في مدينة القدس الشريف، وسرقة لفائف البحر الميت وعرضها في الخارج والاستيلاء على المخطوطات ودفن عملات عبرية قديمة لتزوير التاريخ في البتراء وجبل نبو وقرى الكرك من اجل اثبات الوجود المزعوم لاحفاد اسرائيل في المنطقة منذ مئات السنين ·
ان البروتوكولات الصهيونية "هي أشبه بالروايات الخيالية المستندة الى الخرافات والأساطير وهم يسعون عبر شطحاتهم لتنفيذها على ارض الواقع لا أحد يستطيع الوقوف في وجههم ما دامت مراكز صنع القرار عالمياً في أيديهم" ·
لقد زعم السائحون الاسرائيليون ان اكثر من منطقة داخل الاردن مثل البتراء ورم ومادبا والكرك وام قيس وغيرها هي مناطق تاريخية اسرائيلية مليئة بالاثار اليهودية، وقد تدفقوا الى بعض هذه المناطق كحجاج زاعمين مثلا أن عين موسى الموجوده في منطقة البتراء قد تفجرت بعد أن ضرب موسى عليه السلام أحد صخور البتراء لتتدفق 12عيناً من الماء من أجل اليهود، وأن البتراء هي المكان الموعود لهم بعد المعركة الكبرى التي سيواجهونها آخر الزمان، وأنها منطقة آثار يهودية لا مجال للشك بها، ويؤكدون أن هارون عليه السلام مدفون في أكنافها، كما أن المدينة انشئت في عهد عيسو أخو يعقوب أو جاكوب كما يذكر في كتبهم المقدسة·
ويقول خبير آثار "للمجد" ان هنالك مراكز بحث أمريكية في الأردن تقوم بالتركيز على تطوير الآثار المسيحية واليهودية تحديداً دون غيرها وتشير مصادرهم ان لديهم مناطق تاريخية يهودية وبيزنطية ···ويجب أن لا تظهر على أنها مناطق عربية سكنها الأدميون والأنباط وفيها تاريخ إسلامي وحضاري عربي·
ولهذا نجد ان للبتراء مكانة مميزة لدى اليهود وهم يحاولون ان يشككوا بعروبة المدينة من خلال الكنائس المكتشفة فيها والآثار المكتشفة حولها، كما يزعمون ذلك ايضاً حين تزور أفواجهم السياحية جبل "نبو" قرب مأدبا، بحجة زيارة قبر نبيهم موسى عليه السلام، ويقولون عن المنطقة: "هذه أرض إسرائيلية داخل الأردن"، ومن اجل ذلك تقدم قبل فترة حاخامات يهود إلى الأردن بطلب عجيب، حيث طلبوا السماح للسياح اليهود بإقامة صلوات وشعائر دينية على قمة جبل نبو، يؤديها الحاخامات المشاركون في الأفواج السياحية·
ويتابع الخبير قائلا انه من الملاحظ انة منذ 15 عاماً تقريبا وهؤلاء السياح يزورون قرية كثربا في محافظة الكرك، حيث يقومون بترك سياراتهم وينزلون مشياً على الاقدام من كثربا باتجاه الاغوار الجنوبية في طريق وعرة جدا جدا ، لاعتقادهم ان هناك مناطق عديده اسمها مشترك "بين اللغتين العربية والعبرية منها : عزرا ، وطليسا ، ونبع إدليم ، وبريشه" ·
ويُعتقد بحسب شهود عيان أن هؤلاء السائحين يدفنون الآثار اليهودية والقطع النقدية القديمة في الأردن بهدف تزوير تاريخ الأردن وفلسطين وإثبات ادعاءاتهم بالحق اليهودي التاريخي في المنطقة،وقد اكدت هذه الآراء الخبير الاثاري وزيرة السياحة والآثار الأردنية مها الخطيب بقولها في تصريح سابق ان سياحا إسرائيليين يزورون الأردن، ويتعمدون إضاعة أنفسهم خصوصا في مدينة البتراء الأثرية "جنوب البلاد" بهدف إخفاء قطع أثرية·
الى ذلك تأخذ حرب الاثار بين الاردن واسرائيل ومحاولات سرقة "الاماكن الاثرية" وترويجها كأنها يهودية بُعداً خارجياً، عبر( 14) مكتبا حول العالم لاستقطاب السياح والاستفادة من هذه الموارد، فهم يروجون للبحر الميت كمعلم سياحي عجائبي اسرائيلي متجاهلين الحدود الاردنية والأحقية الفلسطينية وكذلك الامر بالنسبة للبتراء، حيث يقنعون السائحين بزيارة اسرائيل اولاً ضمن جولاتهم في المنطقة ثم يدخلون من معبر ايلات على الحدود الاردنية الاسرائيلية في العقبة لزيارة المدينة الوردية في يوم، ثم يغادرون دون استفادة المنتتج السياحي الاردني شيئا·
الاسرائيليون لم يكتفوا بذلك، حيث شاركوا في مسابقة عجائب الدنيا السبع العالمية ، وزاحموا الاردن للظفر بفوز متوقع على اعتبار ان البحر الميت جزء من ارض اسرائيل، وتلاقى ذلك مع نشيد اطلقته منظمة الشباب الإسرائيلي "الهيتار" يقول: "لنهر الأردن ضفتان: الضفة الغربية لنا، والضفة الشرقية لنا أيضا"·
واكتمل الموضوع التطاول على الآثار الاردنية بسرقة اسرائيل للوثائق الكاملة التي تثبت ملكية الاردن لمخطوطات البحر الميت (اللفائف)، التي شاركت بها اسرائيل اخيرا في معرض انتاريو الكندي كجزء من تراثها، ولاجل ذلك رفع الاردن شكوى لمنظمة اليونسكو موضحا فيها ان الاستيلاء على ارث اي دولة هو خرق لاتفاقيات لاهاي الدولية داعياً الحكومة الكندية الى اعادة المخطوطات الى الاردن التزاما بالجانب الاخلاقي والمعاهدات والمواثيق الدولية بهذا الخصوص، واشارت المخاطبة الى ان اللفائف ذات القيمة التاريخية ليست هي الاثار الوحيدة التي نهبت من الاردن، بل ان المخطوطات تمت مصادرتها بصورة غير قانونية على يد اسرائيل في عام 1967 من متحف روكفلر في القدس الشرقية· واستولت اسرائيل على الضفة الغربية والقدس الشرقية من الاردن في حرب عام 1967 ثم ضمت القدس الشرقية والاحياء القريبة منها في خطوة لم يعترف بها دوليا·
السرقات الاسرائيلية في مجال الآثار لم تقف عند هذا الحد بل شملت نقل احجار من القصور الأموية في المنطقة المعروفة ب"الخاتونية" جنوب شرق المسجد الاقصى، من قصر يعود للعهد العباسي الى حديقة اثرية خاصة اقامتها سلطة الاثار الاسرائيلية في مقر الكنيست تعرض فيها آثار من حقب تاريخية مختلفة منها اضافة للحجر المذكور، منشأة قديمة لعصر الزيتون وكتابات قديمة ولوحة فسيسفاء رائعة الجمال·
وقد اعتبر الاردن أن نقل الحجر يشكل استبدالاً للوضع القائم وذلك لان الحديث يدور عن القدس التي لا يعترف الاردن بالسيادة الاسرائيلية عليها·
كل ذلك والبحث المحموم لاستخراج عملات وأوانٍ فخارية ومعالم اثرية من الاراضي الاردنية يستندون اليها في زعمهم المحموم لتأكيد خرافاتهم وأساطيرهم عن المنطقة مما يؤكد ان السلام صعب مع من يرفضون العيش بسلام·