8/30/2010 الإثنين
سياسية ، عربية ، دولية
السنة السابعة عشرة، العدد 608
الصفحة الرئيسية
استحقاق ديمقراطي·· ام وليد ضغوط خارجية لخدمة استحقاقات اقليمية ؟ .. الانتخابات النيابية ما بين التأجيل فالتعجيل·· والارتباك فالاستدراك

كتب ساطع الزغول
عرافو الصالونات السياسية باتوا هذه الايام يعيدون النظر في أدوات التنجيم التي يعتمدون عليها للتكهن بالسياسات وترويج الاشاعات ومحاربة الشخصيات، جراء التحولات الحكومية المتعاقبة التي تدخل في سياق الارتباك فالاستدراك·
فبعدما كان مشروع اللامركزية والانتخابات المحلية في المحافظات يتخذان صفة الاستعجال، وقعا ضحية الاستبدال، فتراجعاً في سلّم الاولويات الحكومية والاهتمامات الرسمية، وقفزت مكانهما الانتخابات النيابية بعد ان اكد رئيس الوزراء سمير الرفاعي ان الربع الاخير من العام الجاري هو الموعد المحدد لاجراء هذه الانتخابات ضمن أسس النزاهة والشفافية·
العارفون ببواطن الامور نفوا ان يكون هذا التعجيل والتأجيل وليد حرص رسمي على سد الفراغ التشريعي واستحضار مجلس النواب ليمارس دوره المنوط به، بل هو استجابة لطلب خارجي من لدن حكومات اجنبية ترفع شعار حقوق الانسان لتمرير مخططات واجندات تخدم اهدافها، وتصب مخرجاتها في قنوات مشاريعها المتشعبة الاهداف·
فقد جاء في الانباء ان مديرة تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الامريكية آن ماري سلوتر قد ترأست وفداً امريكياً حط رحاله في الاردن  قبل نحو ثلاثة اسابيع، وتحدث مع مسؤولين كبار حول الاستحقاق النيابي، وان المسؤولة الامريكية تداولت مع المعنيين هذا الاستحقاق بشكل موسع شمل التفاصيل والعناصر والاهداف القريبة والبعيدة، مما يوحي بأن اقدام الادارة الاوبامية المستضعفة اسرائيلياً على التدخل في هذا الشأن الداخلي بذلك الشكل المستفيض انما يحمل مرامي تفوح منها رائحة غير مستحبة تقطر تدجيناً وتوطيناً وترويجاً للحلول السلامية على الطريقة الصهيونية·
والسؤال هنا·· هل كنا سنخضع لهذه الاملاءات والتدخلات لو كان زيتنا في جرارنا، ودقيقنا معطراً برائحة ترابنا، وانساننا مجبولاً على العطاء والانتماء والاعتماد على رب السماء ؟ والجواب هو قطعاً لا، لأننا لو كنا كذلك سنكون محصنين ضد تلك التدخلات، وعصيين على تلك الاملاءات، وكرم الله وجه سيدنا علي بن ابي طالب "الفدائي الاول" الذي قال، وهو على ما عليه من تقوى وفقه وعلم وارتباط برسول الله صلى الله عليه وسلم " لو كان الفقر رجلاً لقتلته" وليرحم الله ذلك الصحابي الجليل "المعارض" ابو ذر الغفاري الذي قال : "عجبت لمن لا يجد قوت عياله ولا يخرج على الناس بالسيف"، إذن·· هي الديون التي اغرقت الوطن بها الحكومات المتعاقبة، والتطاول على المال العام، والبذخ في المصروفات، و"برطعة" الفاسدين، والبهرجة المزيفة التي دفعت الدولة للتغميس من صحن مذاقه سم زعاف يجعلنا نتلوى فيلوى عنق قرارنا حتى يكاد يخنقه، هو بالتأكيد صحن الهبات والمساعدات·
منجمو الصالونات السياسية العمانية يقولون ان تقفيز الانتخابات النيابية الى بؤرة الاهتمام الحكومي والترويج لشفافيتها وشموليتها ونزاهتها، يؤكد ان استعجالها ليس وليد صحوة ديموقراطية حكومية، بل هو استجابة لاستحقاقات اقليمية وضغوط امريكية، وان اقدام المسؤولة الامريكية المشار اليها على بحث تفاصيل وعناصر واهداف المسألة، انما يدور في فلك توسيع الدوائر الانتخابية، وافساح المجال امام انتخاب عدد اكبر من الاردنيين ذوي الاصول الفلسطينية، وهو اجراء حق يراد به باطل، لأن غايته هي اغراء هذه الشريحة المستهدفة ببعض المكاسب السياسية والاقتصادية لحملها على نسيان حق العودة، وطمس قضية اللاجئين وتكريس التوطين، وهو ما تحلم بتحقيقه دولة العدوان الاسرائيلي من خلال مناداتها بيهودية الدولة·
ويدعم هؤلاء وجهة نظرهم بالاشارة الى محاضرة الدكتور معروف البخيت رئيس الوزراء الاسبق التي ألقاها في معهد بيت الحكمة بجامعة آل البيت، والتي حذر فيها من حلول قد تأتي على حساب الاردن، ويتم بموجبها اسقاط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الموجودين على ارضه، داعياً الى تحضير المواقف الاردنية تجاه مختلف القضايا، والاخذ بالمبادرات التي تناسب الاردن·
ضاربو الودع وكهنة صالونات الشغب السياسي يشككون بقدرة الحكومة على ضبط آليات تنفيذ الانتخابات وفق المعايير المرتجاة، بل يتوقعون فشلها في اخراج هذه الانتخابات وفق الصورة المطلوبة والاطار المحدد، ويستندون في ترويج تشكيكهم الى حالة الفوضى والارتباك غير المسبوقة التي رافقت امتحانات الدورة الشتوية للثانوية العامة، والتي وصلت حد محاولة اعتصام اولياء الامور امام دار رئاسة الوزراء، وقيام رجال الشرطة بتفريقهم، فكيف ستنجح جهات رسمية فشلت في ضبط امتحانات عدة آلاف من الطلبة، بضبط عملية انتخابية، يفترض انها ستكون عادلة ونوعية ؟
مثال آخر يسوقه العرافون على وقوع رسميينا في فخ الارتباك فالاستدراك والاستعجال والارتجال، ويتعلق بمطعوم انفلونزا الخنازير الذي تعاقدت وزارة الصحة على استيراده ابان نشاط تلك الجائحة، حيث اشارت التسريبات الاعلامية الى ان الوزارة فشلت في اقناع الشركتين الاجنبيتين المصنعتين للمطعوم بعدم توريد باقي الكمية المتعاقد عليها، والاكتفاء بالدفعة الاولى التي تسلمتها الوزارة من المطعوم، لعدم الحاجة الى دفعات جديدة، وبالتالي فإن الكمية الاجمالية المتفق على توريدها والمقدر حجمها بنحو مليونين و450 الف جرعة سيصار الى تكديسها في المستودعات بانتظار انتهاء مدة صلاحيتها بعد مرور عام واحد على تصنيعها وفق ارشادات الصانع·
المراقبون الذين عز عليهم ان تذهب هذه الجرعات واثمانها ادراج الرياح بانتظار اعدامها بعد انتهاء مفعولها يقولون ان هذه الجرعات المليونية كلفت الميزانية الاردنية 75 مليون دينار، اي ان ثمن الجرعة الواحدة ناهز 30 ديناراً، في حين ان حكومة بريطانيا مثلاً اشترت 90 مليون جرعة مطعوم من شركتين منتجتين بقيمة 001 مليون جنيه استرليني، اي ان الجرعة وقفت عليها بسعر 1،1 جنيه استرليني، او ما يعادل 130 قرشاً اردنياً، فما هو سرّ الفجوة الواسعة بين السعرين ؟
لعبة الاستدراك هذه تتجلى ايضاً في التسريبات الرسمية التي تحضّر الشارع بكل قواه وتلاوينه المدنية لاستقبال قانون الانتخابات الذي سيأتي وفق تلك التسريبات دون الطموح والمأمول لأنه امتداد لقانون الصوت الواحد سيئ الذكر مع اضافة بعض التعديلات هنا والمعالجات هناك·
المراقبون يخشون من ان يفرز هذا القانون المعالج مجلساً دون المستوى المطلوب، ويقولون ان ضمانات النزاهة والشفافية والديمقراطية التي تؤكد عليها الحكومة، وربما لن تقود الى انتخاب مجلس نوعي، لأن مخرجات الانتخاب تفرزها مدخلات مواد القانون المذكور مع ما سيعتريه من تعديلات تتجاوب مع طبيعة المرحلة·
الحكومة، وان بدت معادية للفساد وملتزمة بعدم الخضوع للضغوط المصلحية، مدعوة لأن تعالج هواجس الشارع، وان تكسب ثقته ودعمه، لانها بدون دعمه لخططها وسياساتها على مختلف الصعد، واولها مسألة الانتخابات، ستكون كمن يغني بالطاحون، فهذا المغني يرفع عقيرته باعلى ما يستطيع، لكنه يعجز عن سماع صوته·



Copyrights © 2003 - 2010 Almajd Newspaper
Developed by: Enterprise Solutions