مطلوب ثقة بالنفس وشجاعة محسوبة في "فعل الرد"
اذا اردنا الوقوف على منسوب العلاقة بين بلدنا وشريكه في معاهدة وادي عربة، فما علينا سوى الهرولة لقراءة صحف هآرتس ومعاريف ويديعوت احرونوت وجروزالم بوست الصهيونية، فهي وحدها التي تجرؤ على الحديث عن خارطة الاحوال السياسية بين عمان وتل ابيب، فيما يستحيل ذلك على اعلامنا الرسمي والاهلي الذي تعوزه المعلومة حيناً، والشجاعة احياناً·
ولعل من المحزن حقاً ان ينفرد اعلام العدو بالكشف عن ادق الدخائل والاسرار الامنية والسياسية، ليس على الصعيد الاردني فحسب، بل على المستوى العربي بأسره، وان يتحول هذا الاعلام الذي يعرف كيف يدس السم في الدسم، الى ما يشبه المصدرية الاخبارية او المرجعية الاعلامية التي تستقي منها، او تأخذ عنها معظم الوسائل الاعلامية العربية والاجنبية·
وعليه·· ورغم ان "مدونة السلوك في التعامل بين الحكومة والاعلام" قد بشرتنا بعهد جديد من الشفافية والمصداقية وحق الاعلام الاردني في الحصول على المعلومة الرسمية، الا ان جريدة هآرتس الصهيونية هي التي وضعتنا الاسبوع الماضي في صورة الفتور، او حتى التوتر الذي يسود العلاقة الاردنية - الاسرائيلية في الوقت الراهن، جراء عنطزات المغرور نتنياهو، وحماقات المجنون ليبرمان·
واقع الامر اننا كصحفيين واعلاميين ومراقبين لم نكن نعلم بمثل هذا التوتر قط، ليس لان الحكومة الجديدة لم تفصح رسمياً عن ادنى شيء من هذا القبيل فقط، بل لان صحفها واقلام التدخل السريع التابعة لها لم تخرج علينا بحملة او نصف حملة او حتى ربع حملة شعواء على حكام تل ابيب المخادعين، خلافاً لعاداتها المعروفة والمألوفة في التهجم والتحامل على الحكام العرب والمسلمين المختلفين مع الحكومة حول اصغر الامور·
غير ان هذا كله ليس الجوهر والاساس، بل هو مقدمة يترتب عليها ما بعدها·· فالمهم ان هناك خلافاً وتوتراً بالفعل بين عمان وتل ابيب، وهذا في حد ذاته خبر جيد بالنسبة لنا نحن الرافضين للصلح والتطبيع، والموقنين باستحالة التعايش والسلام بين الخير والشر، او بين النار والماء، ولكن السؤال الذي يرد في الذهن هو : وماذا بعد ؟؟ هل يبقى الوضع على ما هو عليه، في انتظار ما تأتي به قادمات الايام، وما تدبره ادارة الرئيس المهزوم اوباما، ام نشمر عن ساعد الجد، ونبادر الى العمل على تغيير الموازين والمعادلات، لارغام الحكام الصهاينة على احترامنا وسماع كلامنا ؟؟
هذا هو السؤال المركزي الذي يتطلب الاجابة عنه عملياً وفي الميدان، وليس شفوياً ولغرض ذر الرماد في العيون، او الحفاظ على ماء الوجه، او حفز ادارة اوباما على التدخل لاصلاح ذات البين، وكفى الله المؤمنين القتال·
اذا كان موضوع التوتر والخلاف جدياً، وليس مجرد سحابة صيف عابرة، فنحن في هذا الحمى نملك ان نغير الكثير من المعادلات القائمة، ونحوز الكثير من اوراق الضغط الكفيلة بترجيح كفتنا، وتعظيم شأننا، وإرغام العدو على الاصغاء بكل احترام لكلامنا، دون ان نقامر او نغامر او نعرض وطننا ودولتنا لاي خطر او ضرر·
نحن في "المجد" لا نقول بإلغاء معاهدة وادي عربة فوراً، ولا بشن حرب على العدو الصهيوني غداً، ولكننا ندعو، في حدود سيادتنا الوطنية، لاتخاذ الاجراءات التالية··
1 - سحب السفير الاردني من تل ابيب، ومطالبة السفير الاسرائيلي بمغادرة عمان، الى حين وقف عمليات الاستيطان في الضفة، والتهويد للقدس، والتهديد للمسجد الاقصى الذي يتبع الادارة الاردنية·
2 - وقف عمليات التعاون التجاري والسياحي والزراعي والامني مع اسرائيل، وغض الطرف عن النشاطات الشعبية والمجتمعية الاردنية المناهضة للتطبيع مع هذا العدو في سائر المجالات·
3 - تنويع خياراتنا السياسية عبر فتح حوار مباشر مع حركتي حماس والجهاد وحزب الله، علاوة على تنشيط العلاقات الاخوية مع سوريا وقطر وايران وتركيا وسائر دول امريكا اللاتينية المؤيدة للحق العربي، والمناهضة للعدو الصهيوني·
4 - وضع جيشنا قيد الاستعداد الدفاعي، فهو الجيش الذي سبق العرب جميعاً في هزيمة اسرائيل بمعركة الكرامة، ناهيك عن اننا في الاردن لسنا اقل من حزب الله الذي ادمى جيش العدو مرتين، ولا من حكومة حماس في غزة التي صمدت صمود الابطال بمواجهة آلة القتل والتدمير لدى هذا العدو المجرم·