علمت "المجد" ان الجلسات الاخيرة لمجلس الوزراء قد شهدت سلسلة من الخلافات في المواقف والآراء بين عدد من الوزراء، حول عدد من التعيينات والترميجات الادارية التي شملت كوكبة من كبار الموظفين·
وافادت معلومات شبه موثوقة تسربت من اروقة رئاسة الوزراء، ان هذه الخلافات قد استجرت عدة نقاشات ومجادلات بين الوزراء اتسمت احياناً بالسخونة والحدة، مما اضطر سمير الرفاعي، رئيس الوزراء للتدخل غير مرة، بهدف وضع حد لبعض هذه المساجلات الحامية، واستعادة روحية الوفاق والاتفاق والقواسم المشتركة بين مختلف الفرقاء·
وجاء في هذه المعلومات المتسربة "للمجد" ان اشد الخلافات الوزارية احتداماً، قد ثارت حول تعيين محمد صقر، رئيساً لمجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الخاصة، خلفاً للمهندس حسني ابو غيدا، حيث اعترض نايف القاضي، نائب رئيس الوزراء، وزير الداخلية، ووزراء آخرون على هذا التعيين، باعتباره يخالف الدستور الاردني، لجهة اشتراط تولي الوظيفة العامة للمتجنس بالجنسية الاردنية·
كما ثارت ايضاً موجة من الجدل والخلاف بين الوزراء حول تعيين صالح القلاب، رئيساً لمجلس ادارة مؤسسة الاذاعة والتلفزيون، ومديراً عاماً لها بالوكالة، حيث اشار بعض الوزراء الى ان القلاب، رغم كفاءته الاعلامية، يعتبر شخصية سياسية اشكالية يُخشى ان تجر الخطاب الاعلامي الرسمي الى مواقع انقسامية تتعارض مع سياسة الحكومة في الحرص على وحدة الكلمة، وجمع الصف الوطني والقومي، غير ان رئيس الوزراء اوحى للوزراء المعترضين ان هذا التعيين يأتي من مستويات خارج الحكومة·
اما اعنف هذه الخلافات الوزارية فقد اندلع جراء الاستغناء عن خدمات احمد حياصات، رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، تمهيداً لتعيين احدى السيدات خلفاً له، حيث احتج على هذا الاجراء رجائي المعشر، نائب رئيس الوزراء الذي اعلن بصراحة امام اعضاء المجلس، انه قد بات يشعر بالحرج امام ابناء السلط، بعد ان طالت الترميجات الاخيرة اكبر عدد منهم·
واشارت المعلومات المتسربة "للمجد" ان رئيس الوزراء قد اظهر حزماً مضاعفاً لضمان وحدة المجلس الوزاري، وتمرير قراراته بالتوافق اذا تعذر الاجماع، تلافياً لهدر الوقت، واطالة امد الجدل، واتساع شقة الخلاف بين الوزراء، فيما الحكومة مازالت في مقتبل عهدها، وفي انتظارها الكثير من المهمات والتحديات·
ورغم ان من المبكر الاعتقاد بأن الرئيس الرفاعي ربما يفكر في اجراء تعديل وزاري، بينما الحكومة لم تقطع بعد المئة يوم الاولى من عمرها، الا ان الرجل الذي لاحظ بشدة سرعة وضراوة الحملة التي شنتها عدة قوى واطراف مناوئة ضد حكومته منذ بدايات تشكيلها، لن يسمح - وفقاً للمعلومات المتسربة - بأن تجد هذه الحملة امتدادات وانعكاسات لها داخل جدران البيت الحكومي ذاته، خصوصاً وان لديه العديد من الوزراء القادمين من حكومات سابقة·
وتقول المعلومات المتسربة، ان بعض الوزراء الذين سبق ان شاركوا في حكومة الذهبي، قد ابدوا عدداً من التحفظات على بعض الاخبار والتعليقات الاعلامية التي حاولت النيل من تلك الحكومة ومسلكياتها، واعتبروا ذلك مساساً بهم ايضاً لانهم كانوا يتحملون المسؤولية الى جانب الرئيس الذهبي، وتعللوا بالقول ان منطق الاتهامات وتصفية الحسابات مخالف تماماً للتوجيهات الملكية التي تؤكد على استمرارية الحكم، باعتبار ان كل الحكومات هي حكومات الملك بدون تمييز او استثناء·
على صعيد متصل اكد مصدر مطلع أن تأجيل مشروع اللامركزية يعود الى اختلاف في الإجتهادات والرؤى، وتضارب في مخرجات سبقت تصورات اللجنة الوزارية المتخصصة ·
وقال المصدر "للمجد" إن النقاشات التي دارت حول التأجيل أو إجراء الإنتخابات في المحافظات قد شابها لغط أدخل سمير الرفاعي رئيس الوزراء في إرباك لجهة تنفيذ كتاب التكليف بحذافيره ، أو تأجيل بعضه لما بعد الإنتخابات النيابية في الربع الأخير من هذا العام، ما لم يستجد حدث إقليمي جديد يحول دون إجرائها·
واشار المصدر الى ان الذي طلبه الرفاعي هو أن يتم التنفيذ على أرضية التخطيط بالمشاركة، أي أن يتم وضع التصورات لإنتخابات محافظات ونيابية، غير أن الإختلاف في الرأي قد أفسد للود قضية حتى بين أعضاء الفرق الفنية التي تمسك بهذا الملف، ومعظمها تابع لوزارتي الداخلية والتخطيط·
وقال المصدر ان فرقا فنية شكلت من الوزارتين قد عملت ميدانيا بالتعاون مع المجالس التنفيذية في المحافظات، بهدف تقرير الواقع الإقتصادي والإجتماعي في كل محافظة· وكشف المصدر أن وزارة التخطيط سبق وان أعدت استبيانات معلوماتية جمعت من خلالها معلومات اساسية عن واقع القطاعات في المحافظات "معلومات وصفية وكمية" وعن أهم المشاكل والمعوقات ·
ومن بين المعوقات التي لم يتم حسمها حتى كتابة هذه السطور، ذلك الخلاف الذي نشب يين وزارة الداخلية وبين اللجنة الوزارية - حسب المصدر - ويتعلق بالصلاحيات والاولويات ، حيث تبدى ذلك عند دراسة وتقييم المشاريع التنموية الإستثمارية المقترحة، حول اعتماد مديرية التخطيط الإقليمي كسكرتاريا للمشروع أم اعتبارها إدارة تابعة للداخلية مباشرة·
وافاد المصدر إن الأساس الذي وضعته حكومة الذهبي في اعتمادها للموازنة العامة - أقرتها بقانون مؤقت- كان بعيدا جدا عن تصورات اللامركزية، وإن نفس الحكومة كانت قد أجرت تجربة "فاشلة" في مأدبا ، ولم تستكمل تجارب أخرى كانت مقترحة في جرش وعجلون ، مما صعب على حكومة الرفاعي الأمر ، حيث إن بنود الموازنة أصبحت تحصيل حاصل ، ورغم ان بالامكان إضافة (5) أو (6) ملايين لتجربة انتخابات المحافظات ، إلا أن هذا الامر ما لم يقبل به الرفاعي الذي تحمس - كما يبدو - لتأجيل اللامركزية إلى ما بعد الإنتخابات النيابية·
واضاف المصدر يقول إن صعوبات "قانونية" حالت ايضاً دون إجراء تلك الإنتخابات، من بينها تعارض بعض القوانين مع البعض الآخر، ومن بين ذلك قانون تشجيع الإستثمار المتعارض مع قانون المناطق التنموية وغير ذلك من تداخل في بعض القوانين المشابهة ·